اسماعيل بن محمد القونوي
97
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 69 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) قوله : ( عن التصديق به ) أي بوحدانيته إذ لم يجادل في وجوده تعالى أحد يعبأ به فالمراد آيات اللّه الدالة على التوحيد « 1 » سواء كانت عقلية أو نقلية أو التصديق به وبالبعث أيضا فإنه مجادلة في آيات اللّه تعالى أيضا بغير سلطان ولا علم ولا كتاب منير . قوله : ( وتكرير ذم المجادلة لتعدد المجادل ) هذا إذا أريد بالمجادل شخص أو أشخاص بأعيانهم وقد صرح في غير موضع أن الحكم عام لمن هو سبب النزول وغيره إلا أن يراد به المجادل الذي هو سبب النزول وإن كان الحكم عاما . قوله : ( أو المجادل فيه أو للتأكيد ) وهو التوحيد في موضع والبعث في آخر والرسالة في آخر أيضا وقد عرفت عمومه إلى كل مجادل فيه إلا أن يقال مذاق المصنف التخصيص بما يناسب السباق والسياق أو للتوكيد فإن التكرير للتوكيد من شعب البلاغة ليفيد الاهتمام به . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 70 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) قوله : ( الذين كذبوا بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية ) الذين كذبوا بدل من الموصول الأول أو صفة له على الذم أو منصوب كذلك يفيد أن سبب المجادلة تكذيبهم بآيات اللّه . قوله : ( من سائر الكتب أو الوحي والشرائع ) من سائر الكتب إن أريد بالكتاب القرآن على أن اللام للعهد إذ الكتاب مشتهر في القرآن ما لم يقم قرينة على خلافه يحمل عليه أو الوحي والشرائع إن أريد بالكتاب جنس الكتب بناء على أن اللام للجنس فحينئذ يكون هذا أبلغ من الكتب اخره لأنه ضعيف على أن تكذيب القرآن مستلزم لتكذيب سائر الكتب . قوله : ( جزاء تكذيبهم ) ففيه وعيد أكيد حيث أبهم للتهويل والفاء لأنه تفريع على ما قبله أو خبر للذين إن جعل مبتدأ . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 71 ] إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) قوله : ( ظرف ليعلمون إذ المعنى على الاستقبال والتعبير بلفظ المضي لتيقنه ) ظرف قوله : أو للتوكيد أن يتعدد ذلك . قوله : إذ المعنى على الاستقبال والتعبير بلفظ الماضي لتيقنه هذا دفع لما عسى يتوهم من أن الجمع بين لفظي سوف وإذ كالجمع بين سوف وأمس في قولك سوف أصوم أمس كان إذ موضوع
--> ( 1 ) فلهذا قال هنا التصديق به وفيما مر أشار إلى أن المراد النبوة حيث نقل عن اليهود أنهم قالوا لست صاحبنا الخ .